عبد القادر الجيلاني

209

السفينة القادرية

وقوله ببابك متعلق بمحذوف تقديره واقف بباب عطائك . ثم قال : « ذليلك ببابك » أي واقف بباب عزك ، ومعنى الذل الهوان والضعف وهو يتعلق بالنفوس والأهواء كالإعزاز بخلاف الخفض والرفع فإنهما يختصان بالمراتب ، وما سوى اللّه كله تحت قهر العبودية ذليل له ولو كان جبارا عنيدا ، فوقوف العبد بباب العزيز وهو ذليل إعطاء لحق العبودية لأنه تارك للكفر متبريء من الحول والقوة ، وبهذا ومثله ترجى إجابة الدعاء واستحقاق جزيل العطاء ، فقد قالوا : أبواب الملوك لا تقرع بالأيدي بل بنفس المحتاج ، ورحم اللّه من قال : وما رمت الدخول عليه حتى * حللت محلة العبد الذليل وأغضيت العيون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل فذل العبد لمولاه غاية العز والفخر ، وهو ديدن العارفين . قال تاج الدين بن عطاء اللّه : إلهي هذا ذلي بين يديك وهذا حالي لا يخفى عليك منك أطلب الوصول إليك وبك أستدل عليك فاهدني بنورك إليك والحسنى بصدق العبودية بين يديك ، ثم قال : ( ضعيفك ببابك ) هذه الجملة توجد في بعض النسخ دون بعض فقوله ببابك أي واقف ببابك يا قوي ، والضعيف بفتح الضاد لغة بني تميم ، وبضمها لغة قريش ومعناه خلاف القوة قال تعالى : خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً « 1 » ولذا قال تاج الدين « 2 » تحقق بضعفك يمدك بحوله وقوته . وذلك لأن الإنسان ضعيف عن كل شيء من المعاني

--> ( 1 ) سورة النساء / آية 28 . ( 2 ) الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه السكندري رضي اللّه عنه : الزاهد المذكّر الكبير القدر تلميذ الشيخ ياقوت وقبله تلميذ الشيخ أبي العباس المرسي كان ينفع الناس بإشاراته ولكلامه حلاوة في النفوس وجلالة . مات سنة سبع وسبعمائة وقبره بالقرافة يزار . وله من المؤلفات كتاب التنوير في إسقاط التدبير وكتاب الحكم .